📁عاااااااااجل

التكبر على الآخرين… مرض القلوب الصامت

 بقلم / طلبه عبدالكريم الجازوى 



التكبر على الآخرين من أكثر الصفات التي تُفسد الإنسان قبل أن تُسيء لمن حوله. قد يظن المتكبر أنه حين يرفع نفسه فوق الناس يصبح أقوى وأعظم، لكنه في الحقيقة يبني حاجزًا خفيًا بينه وبين القلوب، ويبتعد دون أن يشعر عن أبسط معاني الإنسانية. فالتكبر ليس دليل ثقة، بل غالبًا علامة خوف أو نقص داخلي يحاول صاحبه إخفاءه خلف مظهر زائف من العظمة.


الإنسان المتكبر يرى نفسه محور الكون، ويقيس قيمته بما يملك من مال أو منصب أو شهرة، وينسى أن هذه الأشياء زائلة لا تثبت على حال. فيتعامل مع الآخرين بتعالٍ، ويقلل من آرائهم، ويحتقر جهدهم، وكأن الكرامة تُمنح لفئة وتُسلب من أخرى. ومع الوقت، يتحول هذا السلوك إلى عادة قاسية، تُفقده التعاطف وتحرمه من فهم الناس ومن فهم نفسه أيضًا.


المشكلة الحقيقية أن التكبر لا يمر دون ثمن. فالمتكبر يخسر العلاقات الصادقة، لأن الاحترام القائم على الخوف لا يدوم، والمجاملة التي تُقال نفاقًا لا تُغني عن القبول الحقيقي. كما يخسر فرص التعلم والنمو، لأنه يظن أنه أفضل من أن يتعلم من غيره. وهكذا، يجد نفسه واقفًا في مكانه، بينما يتقدم الآخرون بثبات وتواضع.


في المقابل، التواضع لا يعني التقليل من النفس، بل معرفتها حق المعرفة. المتواضع يعرف قدره، ويعترف بإنجازاته دون فخر، وبأخطائه دون خجل. يتعامل مع الناس بإنصاف، ويرى في كل إنسان قيمة وتجربة تستحق الاحترام. لذلك يحبه الناس بصدق، ويثقون به، ويشعرون بالقرب منه دون حواجز.


الحياة مليئة بالدروس التي تؤكد أن من تكبر بنعمة فقدها، ومن تواضع شكرًا لها دامت وزادت. فالقوة الحقيقية ليست في رفع الصوت ولا في كسر غيرك، بل في القدرة على احترام الجميع مهما اختلفوا عنك. والإنسان لا يُقاس بطوله ولا بمكانته، بل بأثره في نفوس من حوله.


في النهاية، التكبر طريق سريع إلى الوحدة، أما التواضع فهو الطريق الأصدق إلى القلوب. ومن أراد مكانة حقيقية لا تزول، فليبدأ بإصلاح نفسه، وليتذكر أن أعظم الناس قدرًا هم أبسطهم نفسًا.

طلبه عبدالكريم
طلبه عبدالكريم
تعليقات