بقلم: إيمان المهدى
لكن المؤلم أن هذه الصلة، في كثير من البيوت اليوم، أصبحت مفهومًا مهملًا أو شرطًا مؤقتًا يسقط عند أول خلاف.
في بيوت كثيرة، لم تعد صلة الرحم أولوية، بل تُختزل في المناسبات، أو تُلغى تمامًا بدعوى: "إحنا مش طايقين بعض".
الأخطر من الخصام نفسه، هو توريثه للأبناء.
أطفال يُجبرون على مقاطعة خالاتهم أو عمامهم، ليس لأنهم أخطأوا، بل لأن الكبار اختلفوا، فدفع الصغار ثمن معارك لم يختاروها.
وفي قلب هذه الخلافات، يظهر الانحياز.
أب ينحاز لطرف دون آخر، وجدة ترى أبناءها أفضل من غيرهم، فتُزرع بذور التفرقة داخل البيت الواحد، ويكبر الأطفال وهم يشعرون أن الحب مشروط، وأن القرب درجات.
وتبقى الخناقات على الميراث من أكثر ما يمزق العائلات.
حقوق تُنسى، وأبناء يُحرمون، وأموال تتحول من نعمة إلى سبب قطيعة دائمة، كأن العدل يسقط فور ذكر كلمة “ورث”.
أحيانًا، يحاول العقلاء التدخل، لكن غياب الحوار الحقيقي يجعل كل تدخل بلا جدوى.
يتحول النقاش إلى صراخ، وتتحول العائلة إلى أطراف متصارعة بدل أن تكون سندًا.
وإذا دخل النسب على الخط، وتزوج أحد أفراد العائلة من خارجها، ثم وقع خلاف، تتفكك العائلة كلها، كأن الرحم كان قائمًا على المصالح لا على المودة.
ولا يمكن تجاهل الحسد بين الأقارب، ذلك الشعور الخفي الذي يُغلفه البعض بابتسامة.
نِميمة خلف الظهر، وكلام معسول في الوجه، ومقارنات مؤلمة:
ولادي أحسن من ولادك، وكأن القرب يبرر القسوة.
مع الوقت، تُنسى الحقوق والواجبات، ويُنسى أن صلة الرحم لا تعني الاتفاق الدائم، بل تعني الاحترام، وضبط الخلاف، وعدم قطع ما أمر الله به أن يوصل.
المشكلة ليست في العائلة، بل في طريقة إدارتنا للخلاف داخلها.
فالعائلة لا تنهار بسبب اختلاف، بل بسبب غياب الحكمة.
