📁عاااااااااجل

أئمة يضلون باسم الدين

بقلم: إيمان المهدى

في زمن كثرت فيه المنصات وسهل فيه الحديث باسم الدين، ظهر من يتصدر المشهد تحت مسمى “شيخ” أو “داعية” دون علم راسخ أو فهم صحيح، فتحوّل الدين عند البعض من رسالة هداية ورحمة إلى أداة تبرير وقهر.

الخطر الحقيقي لا يكمن في الجهل وحده، بل في الجهل المتزيّن بثوب الدين.

أصوات تبرر الظلم باسم القوامة، وتخلط بين الطاعة والإذلال، وتُلبس القسوة لباس التدين، رغم أن القوامة في أصلها مسؤولية ورحمة لا تسلطًا ولا عنفًا.

نسمع اليوم من يقول إن ضرب المرأة أمر عادي، وإن إهانتها حق مكتسب، وإن صمتها واجب ديني، رغم أن القرآن الكريم وضع قاعدة واضحة لا تحتمل التأويل:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].

والمعروف لا يكون أذى ولا قهرًا ولا إهانة.

بل إن الله سبحانه وتعالى نهى عن الظلم صراحة، فقال:

﴿وَلَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]،

وقال أيضًا:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57].

ورسول الله ﷺ، وهو القدوة الأولى، قال:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»،

وقال أيضًا:

«استوصوا بالنساء خيرًا».

لم يكن العنف يومًا منهجًا نبويًا، ولا القسوة طريقًا للطاعة.

ومن أخطر ما يروّجه بعض من يتحدثون باسم الدين، تحميل المرأة دائمًا مسؤولية الفساد، فيُبرَّر التحرش بملبسها، ويُبرَّر القهر بسلوكها، وكأن الرجل بلا عقل ولا مسؤولية.

بينما القرآن الكريم قرر مبدأ واضحًا:

﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38].

كما يُستخدم الدين أحيانًا لتبرير ممارسات حرّمها الشرع صراحة، مثل العنف الأسري، وزواج القاصرات دون وعي أو رضا، وحرمان المرأة من التعليم أو الميراث، رغم قول الله تعالى:

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85].

ولا يقل خطر هذا الخطاب المضلل على الشباب، الذين يتلقون هذه الأفكار عبر المنصات المختلفة دون تمحيص. 

يُزرع في عقول بعضهم أن القسوة رجولة، وأن السيطرة قوة، وأن التشدد أقرب إلى التقوى، فينشأ شاب متوتر، غاضب، يرى نفسه وصيًا على غيره، ويظن أن الإقصاء والتشدد طريق القرب من الله.

وقد حذّر النبي ﷺ بوضوح من هذا المسلك، فقال:

«هلك المتنطعون»، قالها ثلاثًا ، والمتنطعون هم المتشددون الذين يغلون في الدين ويُنفّرون الناس منه.

وقال أيضًا:

«إن هذا الدين يُسر، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه».

الإمام الحقيقي لا يُضل الناس ، ولا يخوّفهم من ربهم ، ولا يجعل الدين أداة سيطرة.

الإمام الحقيقي يعلّم، ويُصلح، ويقرّب الناس من الرحمة قبل الترهيب، ومن العدل قبل الأحكام.

في النهاية ، الدين محفوظ بحفظ الله ، لكن الخوف كل الخوف على الناس من خطاب مشوَّه ، يُلبس الباطل ثوب الحق ، ويجعل الظلم عبادة ، والقهر طاعة.

فالدين براء من كل من يستخدمه لتبرير الأذى ، وبراء من كل من يتحدث باسمه دون علم.

الدين رسالة رحمة وعدل ، لا وسيلة قهر ولا أداة تضليل.

تعليقات