📁عاااااااااجل

​ظُلمةُ الليلِ وقهرُ السكون

​ظُلمةُ الليلِ
​ظُلمةُ الليلِ وقهرُ السكون

​قلم:وائل عبدالسيد 

يا ليلُ، يا سترَ الوجودِ، أراكَ تعتلي

عرشَ السكونِ، وفيكَ الهمُّ يشتعلُ

تُلقي بظلمتِكَ الثقلاءَ، دونَ حياءٍ

على القلوبِ التي بالنارِ تحتفلُ

أوَدِّعُ النورَ، والشمسَ التي غابتْ

فأغرقُ فيكَ، وحزني فيكَ يرتجلُ

أَزْدانُ صبراً، ولكنَّ الوجوهَ هنا

تُخفي وراءَ ستارِ الصمتِ ما تفعَلُ

كمْ روحٍٍ باتتْ وحيدةً في عتمتِكَ

تُناجي نجماً، وفي الأكبادِ تُقتَلُ

ظلمتَ عيني بأسودِ الوشاحِ فلا

أرى سوى خيالاتٍ فيكَ تنبَلُ

لكنَّ قلبَ المحبِّ فيكَ يُدركُ معنىً

يفوقُ ما العينُ من آلامِكَ تحمِلُ

ففي سكونِكَ صوتٌ خافتٌ يأتي

من أعماقِ روحٍ بالأسى تتأمَّلُ

​يا ليلُ، يا كاتمَ الأسرارِ، كمْ سرٍّ

يُدفنُ فيكَ، وكمْ دمعٍ فيكَ ينهملُ

تُخيِّمُ بأسودِكَ على العشقِ، فلا نلقى

سوى الطيفِ، والذكرياتِ التي تجعلُ

القلبَ يرتجفُ، والنفسَ في حيرةٍ

والعمرَ يمضي، وقلبُ العاشقِ يذبلُ

تُجبرُ العيونَ على السهرِ، كمْ شوقٍ

يموتُ فيكَ، وكمْ آمالٍ بكَ تكبَلُ

تأتي فتُشعلُ فينا نارَ ماضٍ قد

مضى، فتُحيي جراحاً، تُشفي وتُعلِّلُ

وكمْ دعوةٍ صامتةٍ فيكَ تُطلقُها

أرواحُ قومٍ بهمْ الآلامُ تتغلغلُ

فهلْ يُجيبُ سكونُكَ صرخةَ القلبِ؟

أمْ أنكَ الصامتُ الذي لا يرتدُّ ولا يسألُ؟

​لكنَّ فيكَ، يا ليلاً، بصيصَ أملٍ قد

يُشرقُ في كُلِّ نفسٍ فيكَ تُعتقلُ

فالنجمُ يلمعُ فيكَ، والقمرُ يُنيرُ

والفجرُ آتٍ، ولو طالَ المدى الأولُ

وخلفَ سِترِكَ، آياتُ العشقِ تكتملُ

وفي سكونِكَ، روحُ الصبرِ تحتفلُ

فمهما طالَ ليلُ الظلمِ، فالنورُ لهُ

صباحٌ يُمحيهِ، وحقٌّ بالعدلِ 

تعليقات