أزمة كرة القدم المصرية… ما بين نزيف الهزائم وغياب الجذور
بقلم: محمد صالح العوضي
يلتقي اليوم منتخب مصر لكرة القدم مع نظيره النيجيري في مباراة تحديد المركز الثالث، بعد أن خرج المنتخبان من الدور نصف النهائي؛ مصر بخسارة بهدف نظيف، ونيجيريا بركلات الترجيح، وذلك ضمن فعاليات العرس الإفريقي الذي يُختتم غدًا بمواجهة قوية بين المغرب والسنغال.
ويدخل المنتخب المصري اللقاء بدافع تعويض الخسارة أمام السنغال، التي جاءت في آخر 15 دقيقة من عمر المباراة، وهي خسارة أعادت فتح ملف الأداء الفني للمنتخب من جديد. فقد تعرّض الكابتن حسام حسن لانتقادات واسعة، خاصة بسبب الاعتماد المبالغ فيه على الأسلوب الدفاعي، وعدم القدرة على صناعة فرص هجومية حقيقية رغم امتلاك عناصر ذات خبرة.
وانشغل عدد من نجوم الكرة المصرية السابقين بنقطة أعمار اللاعبين، مطالبين بضرورة ضخ دماء جديدة داخل المنتخب، وهو طرح يبدو منطقيًا في ظاهره، لكنه يتجاهل السؤال الأهم:
من أين تأتي هذه الدماء الجديدة؟
فكرة التجديد لا تتحقق بالشعارات، بل بالأساس السليم. كيف نطالب بإحلال وتجديد في المنتخب الأول، بينما تعاني منتخباتنا السنية من إخفاقات متتالية؟ منتخب مصر تحت 17 عامًا فشل في التأهل وخرج من المنافسة، بينما حصد المغرب البطولة عن جدارة واستحقاق. وكذلك أخفق منتخب الشباب تحت 20 عامًا في تحقيق أي إنجاز يُبشّر بمستقبل واعد.
ولا يمكن إغفال الخروج المخجل لمنتخب مصر من دور المجموعات في كأس العرب، وهو ما يعكس أزمة أعمق من مجرد نتائج مباريات، أزمة تخطيط، وإعداد، ومنظومة كروية فقدت بوصلتها.
المشكلة ليست في ضخ دماء جديدة فقط، بل في سلامة هذه الدماء. فالدماء الفاسدة لا تُنقذ الحياة، بل تُعجّل بنهايتها. وما لم يتم إصلاح القاعدة، والاهتمام الحقيقي بالناشئين، وتطوير منظومة الاختيار والتدريب، ستظل كرة القدم المصرية تدور في حلقة مفرغة، مهما تغيّرت الأسماء أو تبدّلت الأجهزة الفنية.
الكرة المصرية لا تحتاج إلى مسكنات مؤقتة، بل إلى جراحة حقيقية تعيد لها الروح، قبل أن يتحول النزيف إلى واقع دائم.
