📁عاااااااااجل

حوار بين العابد المغرور وإبليس

قبضة إبليس

 حوار العابد والغرور في قبضة إبليس

قلم :وائل عبد السيد 

حوار بين "العابد المغرور" وإبليس

كان هناك عابدٌ قضى سنوات طويلة في صومعته، يصوم النهار ويقوم الليل، حتى بدأ يشعر في قرارة نفسه أنه قد نجا، وأن قلبه أصبح أنقى من قلوب البشر أجمعين. في ليلة هادئة، ظهر له إبليس في هيئة رجل وقور بملابس بيضاء.

العابد من أنت؟ وكيف دخلت صومعتي؟

إبليس (بخبث): "أنا مجرد معجب بزهدهك. لقد سمعتُ الملائكة -فيما يتوهم عقلك- يتحدثون عن طهرك، فجئت أتعلم منك كيف يصل الإنسان إلى هذه المرتبة التي لا يخطئ فيها أبداً."

العابد (بزهو مكتوم): "الفضل لله. لقد طهرتُ نفسي من كل شهوة، ولم يعد للشيطان عليّ سبيل."

إبليس (مبتسماً): "هذا هو العجب! كيف استطعت أن تنجو مما سقط فيه الجميع؟ انظر إلى جيرانك في القرية، هذا يسرق، وتلك تفتن الناس، وهذا يغش في الميزان.

 ألا تشعر أنك أفضل منهم؟"

العابد: بالتأكيد، أنا لا أفعل أفعالهم الدنيئة. أنا في وادٍ وهم في وادٍ آخر.

إبليس: "إذن، أنت تستحق أن تُعامل معاملة خاصة. ألا تعتقد أن دعاءك الآن مستجاب لدرجة أنك لو أمرت هذا الجبل أن يتحرك لتحرك؟"

العابد (بدأ الغرور يتسلل لقلبه): "ربما.. فقد أخلصت في عبادتي."

إبليس: "إذن، لماذا لا تنظر إلى الناس من حولك بعين الشفقة؟ بل قل بعين التعالي، فهم حطام وأنت جوهرة. أنت الآن لست بحاجة للحذر من الذنوب الصغيرة، فبحرك العظيم من الحسنات يمحو أي خطيئة."

العابد: "صدقت.. لقد وصلتُ لمرحلةٍ لا تضرني معها صغائر الأمور."

هنا، خلع إبليس قناعه وضحك ضحكة هزت أركان الصومعة وقال:

"يا مسكين! لقد أوقعتُك في الفخ الذي سقطتُ فيه أنا! كنتُ أبحث عن ثغرة في صلاتك فلم أجد، وفي صيامك فلم أجد.. فدخلتُ لك من باب 'صلاحك'.

أنت الآن لا تعبد الله، أنت تعبد صورتك في مرآة نفسك. لقد ظننتَ أنك خيرٌ منهم، وهذه هي الكلمة التي طردتني من الجنة: (أنا خيرٌ منه). لقد أفسدتَ عبادة سنين بكلمة 'أنا'!"

الحكمة من القصة:

الغرور هو "الذنب الخفي" الذي قد يقع فيه الصالحون. أخطر أنواع السقوط ليس السقوط في الشهوة، بل السقوط في رؤية النفس والتعالي على الخلق، لأن الغرور يحجب عن الإنسان رؤية عيوبه ويغلق باب التوبة.

تعليقات