بقلم: إيهاب نجاح جنديه
حلم رآه بوضوح، أو رؤية مرّت أمامه كأنها مشهد حيّ، ثم لا يلبث أن يرى هذا المشهد يتحقق في اليوم التالي، أو بعد أيام قليلة.
وهنا يتوقف العقل فجأة أمام سؤال كبير:
إذا كان ما رأيته قد حدث فعلًا… فهل هذا يعني أن الغد موجود من الآن؟
الرؤية… نافذة على ما لا نراه
الحلم ليس مجرد خيال عابر كما يظن البعض، بل هو عالم كامل تُفتح فيه أبواب لا نعرف حقيقتها.
وقد أخبرنا الدين أن هناك فرقًا بين أضغاث الأحلام وبين الرؤى الصادقة، وأن الرؤيا قد تكون بشرى أو رسالة.
لكن حين تتحقق الرؤية كما هي، يشعر الإنسان وكأنه لمس طرفًا من الغيب.
الزمن… هل يسير كما نعتقد؟
نحن نعيش داخل الزمن كمن يسير في طريق طويل، نرى أمامنا خطوة واحدة فقط.
لكن ماذا لو كان الطريق كله موجودًا بالفعل؟
ربما نحن لا نصنع الغد، بل نحن نسير نحوه فقط.
وربما الأحداث مكتوبة، محفوظة، تنتظر لحظة ظهورها.
تحقق الأحلام يجعل الإنسان يشعر أن الزمن ليس خطًا مستقيمًا بسيطًا، بل لغز أكبر مما نتخيل.
بين القدر والدهشة
عندما يحدث هذا، لا يجب أن نقع في الخوف أو المبالغة، بل في التأمل.
فالغد بيد الله وحده، والقدر مكتوب، لكن الإنسان لا يعلم منه شيئًا إلا ما شاء الله أن يطلعه عليه لحكمة.
وقد تكون الرؤية الصادقة تذكيرًا بأن حياتنا ليست عبثًا، وأن وراء هذا الكون ترتيبًا أعظم من إدراكنا.
هل الغد موجود؟
ربما نعم… لكنه ليس موجودًا كما نتصوره نحن.
هو موجود بعلم الله، بقدره، بكتابه الذي لا يغيب عنه شيء.
أما نحن، فلا نملك إلا الحاضر…
نعيش اليوم، ونستعد للغد، ونؤمن أن كل شيء يحدث في وقته، وبحكمة.
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا:
حين ترى الغد في حلمك… هل أنت تراه قبل أن يأتي؟ أم أن الغد كان موجودًا بالفعل؟
