مرآة الروح: كيف أرى نفسي؟
قلم:وائل عبد السيد
أقف اليوم أمام مرآة لا تعكس الملامح، بل تعكس ما تراكم في القلب من سنين. أتساءل في صمت الغرف الضيقة: من أنا خلف هذا القناع الذي أرتديه لمواجهة العالم؟ هل أنا مجرد اسم في بطاقة، أم أنا تلك الأحلام التي خفتت ولم تمت؟ رؤية النفس هي أصعب المعارك، لأنها تتطلب شجاعة الوقوف أمام الحقيقة دون تجميل أو تزييف.
القسم الأول: رحلة البحث في الداخل
أفتش في زوايا الروح عني
وعن طفل توارى في التمني
رأيت النفس بحراً من حكايا
وموجاً من شجون غاب عني
أرى نفسي كطير شد رحلاً
إلى آفاق نور ليس يفني
فلا الأيام تكسر لي طموحاً
ولا الأوجاع تنزع ضحك سني
أنا لست الركام ولا بقايا
أنا الإصرار في وقت التدني
القسم الثاني: التحرر من نظرة الآخرين
لقد أمضيت وقتاً طويلاً أحاول أن أرى نفسي بعيون الناس، فكنت ضائعاً في زحام آرائهم. اليوم قررت أن أحطم تلك المرايا المستعارة، وأصنع مرآتي الخاصة من صدقي وتجاربي. أن أرى نفسي يعني أن أقبل انكساراتي قبل نجاحاتي، وأن أعترف أن الثقوب التي في روحي هي التي تسمح للضوء بالعبور إليّ.
رأيت النفس تسمو فوق قيل
وفوق ملامة أو قال قيل
فمن يرجو رضا الأقوام يشقى
ويبقى في متاهات العويل
أنا ذاتي وأدرى بمكاني
ولي نهج سأقطعه طويل
أرى في داخلي شمساً تضيء
إذا ما أظلم الدرب العليل
القسم الثالث: اليقين والاعتداد بالذات
كيف أرى نفسي؟ أراها صامدة كالجبال في وجه العواصف، ورقيقة كالنسمة في لحظات الحنين. أراها كوناً واسعاً لا يحده زمان ولا مكان، وقصة لم يكتب فصلها الأخير بعد. أنا مزيج من الطين والنور، من الضعف والقوة، وهذا التناقض هو ما يجعلني إنساناً حقيقياً.
أنا نبض يسابق كل ريح
وصوت لا ينام ولا يريح
سأبقى في عيون الذات فخراً
ولو كان المدى حولي شحيح
رأيت النفس أجمل ما يكون
وقلبي في معارفه صريح
بنيت من اليقين قصور عزي
فما هزتني أشباح القبيح
