📁عاااااااااجل

 يومياتي مع صاحب الهمة

كتابة رحاب مسعد 



حكاية إرادة تُلهم القلوب

في حياتنا اليومية نلتقي بأشخاص يمرّون مرورًا عاديًا، ونلتقي بآخرين يتركون أثرًا لا يُنسى. ومن بين هؤلاء، يبرز صاحب الهمة الذي لا يعرف المستحيل، ولا يعترف بالعجز، بل يصنع من الإرادة طريقًا للنجاح.

حديثي اليوم عن الطالب م.م، أحد طلاب ذوي الهمم من فئة متلازمة داون، تلك الفئة التي أكنّ لها كل الحب والتقدير، لما تحمله من صفاء القلب وصدق المشاعر وقوة العزيمة.

م.م ليس طالبًا عاديًا، بل قائد صغير بطموح كبير، استطاع أن يلفت الأنظار بأدائه المميز وقدرته اللافتة على التقليد، وهو ما جعله مختلفًا ومتفردًا بين زملائه.

في مدرسته الجميلة، كان م.م دائم المتابعة والانتباه، يقلّد معلم التربية الرياضية بحب وشغف، حتى جاء اليوم الذي فاجأ فيه الجميع، حين تولّى تنظيم طابور المدرسة من أوله إلى آخره. لم يكن المشهد عابرًا، بل لحظة فخر حقيقية، أثبت فيها أنه قادر، موجود، ومؤثر، يتأثر بمن حوله ويؤثر فيهم بإيجابية صادقة.

ما فعله م.م لم يكن مجرد تنظيم طابور، بل رسالة واضحة للجميع:

أن أصحاب الهمم لا تنقصهم القدرة، بل يحتاجون فقط إلى الفرصة، والدعم، والإيمان بقدراتهم.

من هنا، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لهذا القائد الصغير، على إصراره، وعلى رغبته الصادقة في إثبات ذاته، وعلى روحه الجميلة التي تُعلّمنا كل يوم أن الهمة لا تُقاس بالجسد، بل بالإرادة.

تعليقات