جيهان زكي… سيرة ثقافية استثنائية من علم المصريات إلى قيادة الثقافة المصرية
قلم محمد صالح العوضي
تمثل الدكتورة جيهان زكي نموذجًا فريدًا للقيادة الثقافية والعلمية المصرية التي جمعت بين العمق الأكاديمي، والخبرة الدولية، والحضور الدبلوماسي الثقافي، لتصبح واحدة من أبرز الشخصيات المؤثرة في المشهد الثقافي المصري والعالمي، وصولًا إلى توليها منصب وزيرة الثقافة بعد مسيرة حافلة بالإنجازات في مجالات التراث، والفنون، والعمل الدولي.
تكوين علمي راسخ ورؤية حضارية
درست جيهان زكي في جامعة حلوان بالقاهرة، ثم واصلت دراستها في جامعة لوميير ليون 2 بفرنسا، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في علم المصريات عام 2000، وهو ما شكّل الأساس المعرفي لمسيرتها التي جمعت بين الدراسة الأكاديمية المتخصصة والفهم الحضاري العميق لمكانة مصر التاريخية.
وبعد عودتها إلى القاهرة، انضمت إلى هيئة التدريس بجامعة حلوان، حيث تولّت تدريس مقررات “الحضارة والدين في مصر القديمة” و**“تاريخ الفن”**، إلى جانب إشرافها على برامج الماجستير والدكتوراه في علم المصريات وتاريخ الفن، بالتعاون مع جامعات أوروبية، ما أسهم في بناء جيل جديد من الباحثين المصريين المرتبطين بالمدارس العلمية العالمية.
خبرة دولية ومكانة ثقافية عالمية
على مدار ما يقرب من عشر سنوات (2003–2012)، اكتسبت جيهان زكي خبرة واسعة في المنظمات الدولية، حيث لعبت دورًا محوريًا في ملفات اتفاقية التراث العالمي، واستراتيجيات اليونسكو الخاصة بحماية التراث الثقافي والطبيعي المصري.
وفي عام 2011، انتقلت إلى مكتب اليونسكو الإقليمي كمستشارة لليونسكو لملف التراث العالمي في مصر، ثم بدأت مرحلة جديدة ومفصلية في مسيرتها عام 2012، عندما فازت بالمسابقة الحكومية لتولي منصب مديرة الأكاديمية المصرية للفنون الجميلة في روما، لتصبح أول امرأة تتولى قيادة هذا الصرح الثقافي العربي والأفريقي الفريد في أوروبا منذ تأسيسه عام 1929، واستمرت في منصبها حتى عام 2019.
حضور وطني ومؤسسي مؤثر
شغلت د. جيهان زكي عضوية لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان المصري، وكانت كذلك أول سيدة تترأس الأكاديمية المصرية للفنون الجميلة بروما، كما حصلت على عضوية المجمع العلمي المصري، وهي عضوية تُمنح مدى الحياة، وتُعد من أرفع أشكال التقدير العلمي في مصر.
وقبل توليها وزارة الثقافة، عملت رئيسة تنفيذية للمتحف المصري الكبير، في واحدة من أهم المؤسسات الثقافية والحضارية في العالم، ما عزز من خبرتها التنفيذية والإدارية في إدارة المشروعات الثقافية الكبرى.
