![]() |
| الدم المهدور |
قلم:وائل عبد السيد
على عتبات الجرح المفتوح ولدت حكايتي، ومن فيض الوجع سالت حروفي كأنها نهر من تعب. ليس الغدر طعنة في الظهر فحسب، بل هو خنجر مسموم يسكن الروح، يترك خلفه سلسالا من الدم لا يعرف الجفاف، يسقي أرض الخيبة بمرارة لا تنتهي.
القسم الاول: بداية النزيف
يا سلسال الدم الجاري في الوجدان
تمهل قليلا فقد اتعبني الحرمان
سكبت من روحي في كؤوس الوفاء
فكان رد الجميل غدرا ونكران
ما بال قلبي كلما ضمدت جراحه
تفجرت من جديد في كل مكان
كأن الوفاء في زماننا خطيئة
والصدق اصبح في عينهم بهتان
القسم الثاني: حكاية الغدر
سألتني الجراح عن سر هذا السلسال، فقلت هو دم القلوب التي صدقت في زمن الزيف. هو دموع الرجال التي لم تجد مناديل تمسحها، فتحولت إلى نزيف داخلي يمزق الاحشاء. لقد امنت بك يوما، وضعت سري في بئر ظننته عميقا، فإذا به بئر من نار احرقت كل اخضر في عمري.
غدرت بي والايام كانت شاهدة
على طيب اصل وفعل ليس له ثان
فصرت انزف والوجع يسكن داري
والليل ينهش صبري بغير امان
اراقب دمي يسيل على الرصيف
وانت تضحك في حضن النسيان
القسم الثالث: عزة النفس فوق الجرح
ولكن، رغم ان السلسال طويل، والنزيف مرير، إلا ان في كل قطرة كبرياء لا ينكسر. نحن الذين جرحنا الغدر، نمتلك قوة لا يعرفها الغادرون، لاننا تذوقنا الوجع حتى صار جزءا من قوتنا. سنبقى واقفين، والدم الذي يسيل منا هو الذي سيكتب نهاية الظالمين.
نزفي وسام على صدري اعلقه
وفخري اني لم اخن يوما ببيان
سأبني من وجعي جسورا للعبور
وارمي خلف ظهري كل من خان
فالدم المهدور لا يذهب سدى
بل هو لعنة تطاردكم في كل زمان
انا الذي عاش والالم يغلي في دمه
سأظل حرا رغم قيود السجان
