📁عاااااااااجل

 



بقلم /  أحمد درويش العربى

دَعَاني الأَمِيرُ إِلَى قَصْرِهِ

فَقُلْتُ: أأَدْنُو لِعَرْشِ الكَبِيرْ؟

أأَجْلِسُ حَيْثُ اسْتَوَى في العُلَا

وَبَيْنَ يَدَيْهِ يُقْضَى المَصِيرْ؟

عَن يَمِينِهِ.. وُزَرَاءُ البَلَاطِ

بِكُلِّ ادِّعَاءٍ وَزَيْفٍ خَطِيرْ

وَعَن شِمَالِهِ بَقَايا بَشَرٍ

تَئِنُّ وَتَبْكِي زَمَانًا عَسِيرْ

فَقَالَ: تَكَلَّمْ، فَقَدْ صِرْتَ قَاضِيًا

فَاحْكُمْ، فَقَوْلُكَ عِنْدِي أَثِيرْ

فَقُلْتُ: أأَمْنٌ أَنَا إِن نَطَقْتُ؟

فَقَالَ: لَكَ العَهْدُ.. عَهْدُ الأَمِيرْ

فَقُلْتُ: حَكَمْتَ سِنِينًا طِوَالاً

فَمَا زَادَنَا حُكْمُكَ إِلَّا سَعِيرْ

انْظُرْ يَمِينَكَ.. تَرَى مَنْ هُنَاك؟

وُجُوهٌ تُجَمِّلُ وَجْهَ الفُجُورْ

وَذَاكَ الَّذِي يَجْمَعُ المَالَ جَمْعاً

وَيَزْرَعُ في النَّاسِ جُوعاً مَرِيرْ

وَذَاكَ الَّذِي عَلَّمَ الجَهْلَ قَوْماً

فَصَارُوا يَسِيرُونَ خَلْفَ الضَّرِيرْ

وَذَاكَ الَّذِي صَاغَ مَوْتَ البِلَادِ

وَسَمَّاهُ أَمْناً.. وَزَيْفاً حَقِيرْ

وَصَاحِبُ دَرْكٍ تَبَاهَى بِظُلْمٍ

وَأَتْقَنَ قَهْرَ البَرِيَّةِ.. قَهْراً مَرِيرْ

ثُمَّ التَفَتُّ إِلَى مَنْ هُنَاك..

إِلَى اليَسَارِ.. إِلَى المُسْتَجِيرْ

رَأَيْتُ بَقَايَا أُنَاسٍ هُنَاك

كَأَنَّهُمُ في الفَنَاءِ صُخُورْ

فَهَذَا يُشَابِهُ قِرْداً تَهَاوَى

وَذَاكَ بَقَايَا إِنْسَانٍ كَسِيرْ

وَذَاكَ يُفَتِّشُ في المَوْتِ عَنْ

حَيَاةٍ.. وَعَنْ أَمَلٍ مُسْتَنِيرْ

وَآخَرُ قَدْ آثَرَ المَوْتَ رَاحَةً

مِنَ العَيْشِ تَحْتَ عَمَىً وَشُرُورْ

هُنَا صَرَخَ الأَمِيرُ المُسْتَبِدُّ:

كَفَى! وَاقْطَعُوا رَأْسَ هَذَا الحَقِيرْ

فَقُلْتُ: وَعَهْدُ الأَمَانِ الَّذِي

مَنَحْتَ؟ فَقَالَ: لَنَا أَنْ نُجِيرْ

نُقِيمُ العُهُودَ إِذَا شِئْنَا قَوْلاً

وَنَنْقُضُهَا إِنْ أَرَدْنَا المَسِيرْ.

تعليقات