بقلم / أ حمد درويش العربى
من ديوانى كن أنت
لِمَ قد قتلتِ كياني
بسهامِ لحظٍ هدَّمتِ أركاني
والقلبُ كانَ بصدقِ كفِّكِ مأسَري
والعمرُ مرَّ بطاعةٍ وحنانِ
أهانتِ العِشرةُ الطويلةُ عهدَها
أم بِتُّ سهوًا خارجَ الأجفانِ؟
قد كنتُ نبضَكِ في الحياةِ وسمعَكِ
والمستجارَ إذا التوى الدربانِ
كنتُ اليمينَ إذا تعثّرتِ الخطى
شدّت خطاكِ وثبّتت قدماني
وكنتُ درعَكِ في الكريهةِ صامدًا
لا يرهبُ الموتَ الزؤامَ جناني
لولا وقوفي في الوغى متقدّمًا
ما عشتِ آمنةً بفيضِ أمانِ
أنسيتِ يومَ الروعِ حينَ شمختُ في
وجهِ الردى والسيفُ كالسجّانِ؟
يلمعُ كالبرقِ انبرى من حاجبٍ
يفدي حماكِ بمهجةِ الفرسانِ
كم طعنةٍ نالت بصدريَ مأربًا
فتبسّمتُ كي لا يئنَّ كياني
وكم استعاضَ القلبُ نزفًا صامتًا
خوفًا عليكِ من اشتعالِ حناني
في عينيكِ كنتُ الأميرَ بلا ممالكٍ
عرشي رضاكِ وسيفُكِ استيطاني
واليومَ تنكرني العيونُ كأنني
لم أمضِ يومًا في سجالِ زمانِ
أصبحتُ ذكرى فارسٍ أقصيتِهِ
لما قضى ما كانَ من إذعانِ
ما هكذا يُجزى الوفاءُ بصولةٍ
يُهانُ فيها القلبُ بعد حنانِ
إن كان ذنبي أنني أحببتُكم
فالحبُّ طهرٌ لا يُعابُ جناني
لكنني ما خنتُ عهدًا صادقًا
أو مالَ يومًا غيرَكم وجداني
ما بعتُ روحي في مزادِ غوايةٍ
أو خنتُ بالكلمِ المعسولِ لساني
إن شئتِ قتلي فاستلّي أفعالكِ
لا تقتلي بالصمتِ والبهتانِ
فالطعنُ أهونُ من جحودِ أحبّةٍ
والجرحُ أرحمُ من صدى الخذلانِ
ما زلتُ ذاك الفارسَ الحرَّ الذي
يحمي الوفاءَ وإن نكرتِ أواني
فاذكري إن خانَ الزمانُ وأُغلِقَت
أبوابُهُ… من كانَ ذا إحسانِ
وإن مررتِ بالدروبِ وحيدةً
ستبصرينَ بظلّيَ السيّانِ
هذا وداعي… لا مذلّةَ فيهِ
بل وجعُ الكرامِ، وعزّةُ الإيمانِ.
