بقلم / أحمد درويش العربى
لا يُرتجى عيشٌ لِذي عقلٍ إذا
بقيَ المُقيمُ، وهمُّهُ محدودُ
فارحلْ، ففي الأسفارِ سبعُ فوائدٍ
وعلى الطريقِ تُصاغُ منك عهودُ
تدري صديقَكَ حين تبعدُ غائبًا
أَوَفيٌّ العهدِ القديمِ ودودُ؟
أم كالذي لبسَ الودادَ مزيّفًا
وفي الضلوعِ من الخداعِ وقودُ؟
وارحلْ، ترَ الدنيا ألوانًا كما
تجري، وليسَ لعيشِها تحديدُ
ما ضاقَ عيشٌ في مكانٍ واحدٍ
إلا لأنَّ سكونَهُ تقييدُ
وانظرْ إلى شمسِ السماءِ إذا غدت
تغفو، فيُبعثُ بعدَها التوليدُ
والسحبُ ترحلُ في الفصولِ مُبدّلةً
والغيثُ حيثُ يشاءُهُ المعبودُ
والطيرُ ما عرفتْ حدودَ موطنٍ
بل في الفضاءِ لرزقِها تشريدُ
فالرزقُ يتبعُ ساعيًا في دربهِ
أمّا القعودُ فحظُّهُ مفقودُ
والبحرُ يخفي في الأعماقِ دررًا
لا ينالُ جواهرًا من قعودُ
والنجمُ في أفقِ السماءِ مسافرٌ
ولنورِهِ في كلِّ ليلٍ عودُ
فانهضْ، ودعْ عنكَ التردّدَ إنَّهُ
قيدٌ يُكبّلُ سعيَكَ المعهودُ
واطلبْ من الآفاقِ مجدًا ساطعًا
فالسعيُ بابٌ للمكارمِ ممدودُ
واعلمْ بأنَّ المجدَ لا يُعطى لمن
يرضى السكونَ، وحظُّهُ مردودُ
