جاهزية لا تعرف التراخي… دروس من تدريبات كوريا الشمالية
بقلم / محمد صالح العوضي
في مشهد يعكس فلسفة عسكرية تقوم على الاستعداد الدائم، جاء تفقد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لتدريبات وحدات العمليات الخاصة، ليؤكد أن القوة لا تُبنى في لحظات الحرب، بل تُصنع بهدوء في أوقات السلم.
ما شهدته تلك التدريبات من دقة في الرماية، ولياقة بدنية عالية، وانضباط قتالي صارم، يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية إعداد المقاتل الشامل، القادر على التعامل مع مختلف التحديات. فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على السلاح، بل على العنصر البشري المدرب، القادر على اتخاذ القرار في أصعب اللحظات.
تصريحات كيم لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل رسالة واضحة مفادها أن تقليل الخسائر يبدأ من التدريب الجاد، وأن النصر لا يأتي بالصدفة، بل هو نتيجة إعداد طويل وممنهج. فكل ساعة تدريب في زمن السلم، قد توفر الكثير من الدماء في زمن الحرب.
هذه الرؤية تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول أهمية الاستثمار في العنصر البشري داخل المؤسسات العسكرية، ليس فقط من خلال التسليح، ولكن عبر التأهيل المستمر، ورفع الكفاءة البدنية والذهنية، وتعزيز روح الانضباط والانتماء.
وفي عالم يموج بالتوترات والتغيرات السريعة، تبقى الجاهزية هي كلمة السر، وتظل الدول التي تدرك قيمة التدريب والاستعداد، هي الأكثر قدرة على حماية أمنها وصون استقرارها.
إن الدرس الأهم هنا، أن الاستعداد لا يعني البحث عن الحرب، بل هو الطريق الحقيقي لتجنبها، أو على الأقل تقليل كلفتها، إن فُرضت.
