مصر تقود الحوار العالمي للطاقة في زمن التحديات
بقلم / محمد صالح العوضي
في ظل عالم يموج بالتحديات الجيوسياسية والاقتصادية، جاءت مشاركة عبد الفتاح السيسي في افتتاح فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" لتؤكد مجددًا أن مصر باتت لاعبًا رئيسيًا ومحوريًا في رسم ملامح مستقبل الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.
لقد لم يعد هذا الحدث مجرد مؤتمر تقليدي، بل تحول إلى منصة عالمية مرموقة تجمع كبار صناع القرار والخبراء والمستثمرين لتبادل الرؤى حول قضايا الطاقة، في وقت تتزايد فيه التحديات وتتسارع فيه التحولات نحو مصادر الطاقة المستدامة. وهو ما يعكس رؤية مصر الطموحة في أن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، وقبلة للاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
وفي كلمته، ألقى الرئيس الضوء على ما يمر به العالم من ظروف شديدة الحساسية، خاصة في ظل الأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على قطاع الطاقة العالمي. ولم يكن التحذير من تداعيات استمرار الصراعات مجرد قراءة سياسية، بل رسالة واضحة للعالم بأن استمرار الحرب لن يجلب سوى مزيد من الأعباء الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حياة الشعوب.
ومن أبرز الرسائل التي حملها هذا الحدث، إعلان الدولة المصرية عزمها سداد كافة المستحقات المتبقية للشركات العاملة في قطاع الطاقة بحلول يونيو 2026، وهو ما يعزز مناخ الثقة ويؤكد التزام مصر بشراكاتها الدولية، وحرصها على جذب المزيد من الاستثمارات، خاصة في ظل المنافسة العالمية الشرسة في هذا المجال.
إن ما تشهده مصر اليوم من تحركات مدروسة في قطاع الطاقة، يعكس وعيًا عميقًا بحجم التحديات، وإدراكًا لأهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة. كما يعكس قدرة الدولة على التوازن بين متطلبات التنمية الداخلية والتحديات الخارجية.
وفي ختام المشهد، تبقى الرسالة الأهم التي أكد عليها الرئيس، وهي ضرورة توحيد الجهود الدولية لوقف النزاعات، لأن السلام وحده هو الضامن الحقيقي لاستقرار أسواق الطاقة وتحقيق التنمية للشعوب.
إن مصر، بقيادتها الواعية، تثبت يومًا بعد يوم أنها ليست فقط جزءًا من المشهد العالمي، بل شريك فاعل في صياغة مستقبله.
