📁عاااااااااجل

غيابٌ بلا وداع.. لغز اختفاء الشباب والفتيات بين رعب "الخطف" وواقع "الهروب"

 كتبت/هبة جمال المندوة 



في الآونة الأخيرة، تحولت صفحات منصات التواصل الاجتماعي إلى "دفتر غيبة" مفتوح؛ صورٌ لوجوه شابة، وصرخات استغاثة من أسر مكلومة، تضعنا جميعاً أمام تساؤل مؤلم: أين يذهب هؤلاء؟ ولماذا يبتلع الزحام أبناءنا فجأة؟ إن الحديث عن "الاختفاء" لم يعد مجرد خبر عابر، بل هو وجع يطرق أبواب البيوت، ومسؤولية تفرض علينا اليقظة قبل فوات الأوان

## ما وراء "الستار".. لماذا يختفون؟

تتشابك الخيوط وتتعدد الأسباب، لكن المحرك دائماً ما يقع بين ثلاث زوايا خطيرة:

   1. مصيدة "العالم الافتراضي": لم يعد الخطف يتطلب "سيارة مظلمة" في شارع مهجور، بل أصبح يتم عبر "شاشة هاتف". عصابات الاستدراج تستهدف الفتيات والشباب عبر حسابات وهمية، وتنسج شباكها بوعود العمل أو العاطفة، ليجد الضحية نفسه في فخٍ يصعب الخروج منه.

   2. الهروب من "الضغط" إلى "المجهول": أحياناً يكون الصمت داخل البيوت أقسى من خطر الشارع. الضغوط النفسية الهائلة، وغياب لغة الحوار، قد يدفع المراهق لاتخاذ قرار انتحاري بالهروب، ظناً منه أنه يجد حريته، بينما هو يلقي بنفسه في المجهول.


   3. القدر والحوادث المفاجئة: كما تعلمنا من حادثة "برج البرلس" الأليمة، قد يكون الاختفاء نتيجة ظرف قهري أو حادث يمنع الشخص من التواصل، وهنا تصبح "سرعة النشر" وسيلة لإنقاذ حياة، وليست مجرد فضول.


## المجتمع.. هل نحن "مشاركون" أم "مشاهدون"؟

دورنا لا ينتهي عند الضغط على زر "مشاركة" (Share)، بل يمتد ليكون حائط صدٍ حقيقي:

    الاحتواء قبل العتاب: اجعلوا من بيوتكم ملجأً لا سجنًا. عندما يشعر الابن بالأمان في الحكي، لن يضطر للبحث عن "أذن غريبة" تسمعه وتستدرجه.


 اليقظة الرقمية: مراقبة الأهل لنشاط الأبناء ليست "تجسساً"، بل هي "أمانة". علّموا أولادكم أن خلف كل شاشة شخصاً قد لا يكون هو من يدّعيه.

 قاعدة الذهب "الثواني تفرق": عند الشك في اختفاء، لا تنتظر "غداً". أبلغ السلطات فوراً، وتحرك في محيط دوائر الصداقة، فكل دقيقة تمر هي فرصة ذهبية للمنقذين

 كلمة أخيرة..

خلف كل صورة مفقود او مفقودة  هناك أمٌّ تآكل قلبها من الانتظار، وأبٌ شاخ في ليلة واحدة  حماية شبابنا تبدأ من "الوعي الجماعي". لنكن نحن العين التي تحرس، والقلب الذي يحتوى، حتى لا يتحول أبناؤنا إلى مجرد "ذكرى" في منشورات المفقودين


تعليقات