📁عاااااااااجل

مضيق هرمز بين صراع الإرادات وحسابات العقل بقلم: محمد صالح العوضي في لحظة سياسية دقيقة تتشابك فيها المصالح الدولية مع حسابات القوة، جاءت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتكشف عن ملامح مرحلة جديدة في إدارة الأزمات العالمية، خاصة فيما يتعلق بملف مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق الطاقة في العالم. لم تكن كلمات ماكرون مجرد موقف عابر، بل حملت رسائل واضحة، في مقدمتها رفض الانخراط في أي تحرك عسكري تقوده الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق بالقوة، وهو ما يعكس تباينًا ملحوظًا داخل المعسكر الغربي، خاصة في ظل سياسات دونالد ترامب التي اتسمت بالتصعيد والرهان على القوة. هذا الموقف الفرنسي لا يمكن فصله عن إدراك أوروبي متزايد بأن المنطقة لم تعد تحتمل مغامرات عسكرية جديدة، وأن أي تصعيد قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها، ليس فقط على مستوى الأمن الإقليمي، بل على استقرار الاقتصاد العالمي بأسره. وفي الوقت الذي تُلوّح فيه بعض القوى باستخدام القوة كخيار سريع، يطرح ماكرون رؤية مغايرة تقوم على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية، مؤكدًا أن اللجوء إلى القوة لن يكون إلا طريقًا نحو مزيد من التعقيد، وربما الندم. تصريحات ماكرون تعكس أيضًا تحولًا استراتيجيًا في التفكير الأوروبي، حيث لم يعد الاصطفاف الأعمى خلف واشنطن خيارًا مسلمًا به، بل أصبح لكل دولة حساباتها ومصالحها التي تسعى لحمايتها بعيدًا عن الانجرار إلى صراعات مفتوحة. في المقابل، تمنح هذه المواقف طهران مساحة أوسع للمناورة السياسية، وتضعها في موقع تفاوضي أكثر قوة، في ظل إدراك دولي بأن الحل العسكري لن يكون حاسمًا، بل قد يزيد من تعقيد المشهد. في النهاية، تبقى أزمة مضيق هرمز اختبارًا حقيقيًا لقدرة العالم على تغليب صوت العقل على صخب السلاح، وعلى إعادة تعريف موازين القوة ليس فقط بما تملكه الدول من ترسانة عسكرية، بل بما تملكه من حكمة في إدارة الأزمات.

 مضيق هرمز بين صراع الإرادات وحسابات العقل

بقلم: محمد صالح العوضي

في لحظة سياسية دقيقة تتشابك فيها المصالح الدولية مع حسابات القوة، جاءت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتكشف عن ملامح مرحلة جديدة في إدارة الأزمات العالمية، خاصة فيما يتعلق بملف مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق الطاقة في العالم.
لم تكن كلمات ماكرون مجرد موقف عابر، بل حملت رسائل واضحة، في مقدمتها رفض الانخراط في أي تحرك عسكري تقوده الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق بالقوة، وهو ما يعكس تباينًا ملحوظًا داخل المعسكر الغربي، خاصة في ظل سياسات دونالد ترامب التي اتسمت بالتصعيد والرهان على القوة.

هذا الموقف الفرنسي لا يمكن فصله عن إدراك أوروبي متزايد بأن المنطقة لم تعد تحتمل مغامرات عسكرية جديدة، وأن أي تصعيد قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها، ليس فقط على مستوى الأمن الإقليمي، بل على استقرار الاقتصاد العالمي بأسره.

وفي الوقت الذي تُلوّح فيه بعض القوى باستخدام القوة كخيار سريع، يطرح ماكرون رؤية مغايرة تقوم على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية، مؤكدًا أن اللجوء إلى القوة لن يكون إلا طريقًا نحو مزيد من التعقيد، وربما الندم.

تصريحات ماكرون تعكس أيضًا تحولًا استراتيجيًا في التفكير الأوروبي، حيث لم يعد الاصطفاف الأعمى خلف واشنطن خيارًا مسلمًا به، بل أصبح لكل دولة حساباتها ومصالحها التي تسعى لحمايتها بعيدًا عن الانجرار إلى صراعات مفتوحة.

في المقابل، تمنح هذه المواقف طهران مساحة أوسع للمناورة السياسية، وتضعها في موقع تفاوضي أكثر قوة، في ظل إدراك دولي بأن الحل العسكري لن يكون حاسمًا، بل قد يزيد من تعقيد المشهد.

في النهاية، تبقى أزمة مضيق هرمز اختبارًا حقيقيًا لقدرة العالم على تغليب صوت العقل على صخب السلاح، وعلى إعادة تعريف موازين القوة ليس فقط بما تملكه الدول من ترسانة عسكرية، بل بما تملكه من حكمة في إدارة الأزمات.

تعليقات