ثوره فى علاج السكري..أول أنسولين بالاستنشاق للأطفال يحصل على الضوء الأخضر
كتب/عماد سمير
في تطور طبي قد يغير حياة ملايين الأطفال حول العالم، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) موافقتها على استخدام الأنسولين المستنشق للأطفال المصابين بمرض السكري، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أهم التطورات العلاجية في مجال رعاية مرضى السكري خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد عقار "أفريزا" (Afrezza) أول أنسولين سريع المفعول يتم استنشاقه بدلًا من حقنه، ليصبح متاحًا للأطفال والمراهقين بدءًا من سن السادسة، مما يمنح المرضى الصغار خيارًا علاجيًا جديدًا يخفف من معاناة الحقن اليومية المتكررة.
وأكدت الجهات الصحية الأمريكية أن الموافقة جاءت بعد نتائج إيجابية لتجارب سريرية أثبتت فعالية الدواء في التحكم بمعدلات السكر في الدم أثناء الوجبات، مع تحقيق مستويات أمان مقبولة لدى الأطفال والمراهقين. كما أظهرت الدراسات ارتفاع معدلات الرضا بين المرضى وأسرهم نتيجة سهولة الاستخدام وتقليل العبء النفسي المرتبط بالإبر.
ويعمل الأنسولين المستنشق من خلال جهاز صغير محمول يسمح للمريض باستنشاق الجرعة المطلوبة قبل تناول الطعام، حيث يبدأ مفعوله بسرعة كبيرة مقارنة ببعض أنواع الأنسولين التقليدية، الأمر الذي يساعد على تحسين السيطرة على مستويات الجلوكوز بعد الوجبات.
ويرى خبراء الغدد الصماء أن هذا الابتكار قد يسهم في تحسين التزام الأطفال بخطط العلاج، خاصة بين المرضى الذين يعانون من الخوف من الحقن أو يجدون صعوبة في الالتزام بجرعات الأنسولين اليومية، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على النتائج الصحية طويلة المدى.
ورغم الترحيب الواسع بالعلاج الجديد، شدد الأطباء على ضرورة إجراء تقييم لوظائف الرئة قبل بدء استخدامه، نظرًا لعدم ملاءمته لبعض المرضى الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة مثل الربو أو الانسداد الرئوي المزمن.
وتُعد هذه الموافقة خطوة جديدة نحو تطوير وسائل أكثر راحة ومرونة لعلاج مرض السكري، بما يواكب التقدم العلمي ويمنح المرضى، خاصة الأطفال، فرصة أكبر للعيش بصورة طبيعية بعيدًا عن المعاناة اليومية المرتبطة بالحقن المتكررة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه التجربة قد يفتح الباب أمام تطوير المزيد من العلاجات المستنشقة في المستقبل، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في أساليب إدارة الأمراض المزمنة وتحسين جودة حياة المرضى حول العالم.
.jpeg)
.jpeg)