📁عاااااااااجل

طموح الروس نحو "الخلود"..كيف يخطط "بوتين"لاطاله العمر عبر زراعه أعضاء بشرية داخل الخنازير

 

طموح الروس نحو "الخلود".. كيف يخطط "بوتين" لإطالة العمر عبر زراعة أعضاء بشرية داخل الخنازير؟

عماد سمير 

​في خطوة تداخلت فيها آمال الطب التجديدي بطموحات الهيمنة الجيوسياسية، كشف تقرير استقصائي موسع نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن كواليس مبادرة علمية واستراتيجية ضخمة تقودها روسيا برعاية مباشرة من الرئيس فلاديمير بوتين. المبادرة التي أُدرجت تحت بند السرية والاهتمام السيادي الفائق، تحمل اسم "تقنيات الحفاظ على الصحة الجديدة"، ورُصدت لها ميزانية استثمارية هائلة بلغت نحو 26 مليار دولار، بهدف رئيسي: مكافحة الشيخوخة، وإطالة أمد الحياة البشرية، وإنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.

​تحمل هذه المبادرة في طياتها مسارات علمية تثير الكثير من الجدل الأخلاقي والطبي، ولعل أبرزها هو التوجه نحو الاستعانة بالحيوانات كمصانع حيوية لإنتاج أعضاء بشرية.

​الخنازير القزمة.. مخازن لأعضاء البشر المستقبلية

​وفقاً للوثائق والتقارير الطبية المسربة للمشروع الروسي، يعتمد أحد المحاور الحيوية للمبادرة على تقنية متطورة تُعرف بـ "زراعة الأعضاء بين الأنواع" (Xenotransplantation).

​وتقوم هذه الفكرة على تعديل جينات نوع محدد من "الخنازير القزمة" (Mini-Pigs) داخل مختبرات الهندسة الوراثية، بحيث يُصبح جسم الحيوان بيئة حاضنة لتنمية وتطوير أعضاء بشرية متوافقة حيوياً (مثل الكلى، أو الكبد، أو القلب). الهدف من هذه العملية هو توفير مخزون مستدام من الأعضاء البديلة الصالحة للزراعة في أجساد المرضى الذين يعانون من فشل عضوي، مما يقضي على قوائم الانتظار الطويلة ويمنع الوفيات المبكرة.

​ولا تتوقف الطموحات الروسية عند هذا الحد، بل يضم البرنامج مسارات تكنولوجية موازية تشمل:

  • العلاجات الجينية الثورية: تطوير عقاقير قادرة على إصلاح وتجديد الحمض النووي (DNA) وإبطاء شيخوخة الخلايا.
  • الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد (Bioprinting): محاولة طباعة الأنسجة والشرايين الحيوية معملياً.
  • العلاج بالتبريد الشديد (Cryotherapy): إخضاع الجسم لدرجات حرارة منخفضة للغاية لتنشيط العمليات الحيوية ومقاومة التحلل الخلوي.

​"ميكروفون مفتوح" يفشي أسرار الكرملين

​لم يكن الاهتمام الروسي بهذا الملف وليد الصدفة، بل يعكس توجهاً قديماً لدى النخبة الحاكمة في موسكو. ويشير تقرير "وول ستريت جورنال" إلى واقعة شهيرة التقط فيها ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً سرياً بين الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ونظيره الصيني "شي جين بينغ" خلال قمة جمعتهما في بكين.

​ركز الحديث حينها على طفرات زراعة الأعضاء، حيث أعرب بوتين عن قناعته بأن التطور العلمي قد يمكن البشر مستقبلاً من العيش حتى سن 150 عاماً، عبر استبدال دوري للأعضاء التالفة بأخرى مطورة مختبرياً، والوصول إلى ما يشبه "الخلود البيولوجي".

​ولضمان تنفيذ هذه الرؤية بدقة، وضعت القيادة الروسية إدارة المشروع في أيدي الدائرة الضيقة الموثوقة لبوتين؛ حيث تشرف على الملف ابنته الصغرى "ماريا فورونتسوفا"، المتخصصة في علم الغدد الصماء والوراثة، إلى جانب الفيزيائي البارز "ميخائيل كوفالتشوك"، رئيس معهد "كورتشاتوف" العريق، والذي يروج علناً لفكرة أن العلم الحديث يمتلك القدرة على إعادة صيانة الجسد البشري تماماً كصيانة الآلات.

​بين الطموح السياسي والتشكيك العلمي

​رغم الهالة الضخمة والميزانيات المليارية المرصودة للمشروع، قوبلت المبادرة الروسية بجرعة مكثفة من التشكيك والتحفظ من قِبل الأوساط الطبية الدولية.

​ويرى خبراء ومحللون أن الأبحاث التي تروج لها موسكو لا تزال تفتقر إلى الشفافية، حيث لم تسفر حتى الآن عن دراسات علمية موثقة أو نتائج منشورة في المجلات والدوريات العلمية العالمية المحكّمة، مقارنة بالمشاريع الشبيهة التي يمولها أقطاب التكنولوجيا في "وادي السيليكون" بالولايات المتحدة الأمريكية.

​ويرى مراقبون أن الإعلان عن هذه المشاريع يمتلك أبعاداً دعائية تهدف إلى إظهار روسيا كقوة علمية عظمى قادرة على قيادة مستقبل الطب، مستغلةً مرونة القوانين والتشريعات المحلية المتعلقة بالهندسة الوراثية وتجارب الحيوانات مقارنة بالقيود الصارمة المفروضة في الغرب. وبين الطموح السياسي والواقع المختبري، يظل السؤال قائماً: هل تنجح موسكو في تحويل الخنازير إلى طوق نجاة للبشر، أم تظل أحلام الخلود الروسية حبيسة الأوراق والتقارير السرية؟

تعليقات