«الصحة العالمية» تدق ناقوس الخطر: ملوثات الغذاء الكيميائية تقتل 1.5 مليون شخص سنوياً والأطفال هم الضحية الأكبر
اعداد/عماد سمير
بالتزامن مع اليوم العالمي لسلامة الغذاء، فجّرت منظمة الصحة العالمية قنبلة مدوية في تقريرها الأحدث، مسمّطة الضوء على أزمة صامتة تتسلل إلى بيوت الملايين حول العالم. التقرير، الذي اعتمد على فحص 42 خطراً غذائياً في 194 دولة، كشف عن أرقام صادمة تتجاوز مجرد التحذيرات التقليدية من سوء حفظ الأطعمة أو غياب النظافة، لتصل إلى عمق أزمة "الملوثات الكيميائية الخفية" التي تفتك بالبشرية.
أرقام تفوق الخيال: الموت يكمن في التفاصيل
وفقاً للبيانات الرسمية الواردة في التقرير، فإن الغذاء غير الآمن يتسبب في إصابة 866 مليون شخص سنوياً، ويودي بحياة نحو مليون ونصف مليون شخص حول العالم.
المرعب في الأمر، أن التقرير أزاح الستار عن المتهم الأول في هذه الوفيات؛ حيث تبين أن الملوثات الكيميائية تعد مسؤولة عن نحو 73\% من إجمالي الوفيات الناتجة عن الغذاء الملوث. وتتسرب هذه المواد السامة – وعلى رأسها الزرنيخ والرصاص – إلى السلسلة الغذائية عبر التربة المجهدة، والمياه الملوثة، والأنشطة الصناعية غير الخاضعة للرقابة، مما يؤدي مباشرة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب، السرطانات، والإعاقات الذهنية الحادة.
إفريقيا وآسيا في عين العاصفة والأطفال يدفعون الثمن
لم يغفل التقرير الإشارة إلى غياب العدالة في الأنظمة الغذائية والصحية حول العالم، مؤكداً أن المأساة تتركز بشكل صارخ في منطقتي إفريقيا وجنوب شرق آسيا؛ إذ تسجل المنطقتان وحدهما ما يقرب من ثلاثة أرباع (75%) الإصابات العالمية، ونحو 60% من الوفيات.
أما الضحية الأكبر لهذه الفوضى الغذائية فهم الأطفال دون سن الخامسة؛ حيث يواجهون 3 أضعاف خطر الإصابة مقارنة بالبالغين، مما يهدد أجيالاً كاملة في المناطق الأكثر فقراً وهشاشة.
روشتة إنقاذ عالمية
وفي محاولة لتدارك الكارثة، وضعت منظمة الصحة العالمية "روشتة" عاجلة للدول والحكومات، شددت فيها على ضرورة منع التلوث من المصدر. ودعت المنظمة إلى:
- تطبيق ممارسات زراعية أفضل وأكثر استدامة.
- فرض رقابة صناعية صارمة على المصانع والمنشآت الغذائية.
- بناء أنظمة بيئية وصحية قوية تضمن وصول غذاء آمن للجميع.
يبقى السؤال المطروح أمام الحكومات والمنظمات الدولية: في ظل هذا التشابك المعقد بين سلاسل الإنتاج والاستهلاك، من يتحمل المسؤولية الأكبر عن سلامة الغذاء؟ هل هي السلطات الرقابية الغائبة في بعض الدول، أم جشع المصنعين والمنتجين، أم أن الوعي الفردي بات هو خط الدفاع الأخير والأوحد لحماية الأنفس؟
