عندما تأجلت القيامة في القاهرة! شائعة هزت مصر عام 1735م
تحقيق/عماد سمير
في سنة 1147 هـ (الموافق 1735م)، عاشت القاهرة واحدة من أغرب الفترات في تاريخها، بعدما انقلبت المدينة رأساً على عقب بسبب شائعة انتشرت كالنار في الهشيم تقول: "يوم القيامة سيقوم يوم الجمعة القادم، 26 ذي الحجة!"
ولم تكن هذه مجرد شائعة عابرة، بل تحولت إلى حالة من الهلع الجماعي غير المسبوق.
كيف تفاعل المصريون مع "نهاية العالم"؟
انقسم الشارع المصري بمختلف طوائفه وفئاته (مسلمين، مسيحيين، ويهود، في الحضر والريف) إلى عدة مشاهد عجيبة رصدها شيخ المؤرخين عبد الرحمن الجبرتي:
- وداع أخير: بدأ الناس يسلمون على بعضهم البعض توديعاً، وكان الرجل يقول لصاحبه في الشارع: "بقي من عمرنا يومان!".
- الهروب إلى المتنزهات: خرج الكثير من الناس و"المخاليع" إلى الحدائق والمتنزهات وهم يقولون: "دعونا نستمتع ونودع الدنيا قبل أن تقوم القيامة".
- توبة هستيرية في الجيزة: شهدت شواطئ النيل في الجيزة مشهداً مهيباً، حيث نزل الرجال والنساء يغتسلون في النهر، ودخل معظمهم في نوبات بكاء وصلاة ودعاء هستيري طلباً للمغفرة.
- رهان الموت: وصلت الجرأة بأحد المواطنين أن ذهب إلى أحد الأمراء وقال له بثقة كاملة: "إن لم تصدقني بأن القيامة الجمعة القادمة، فاحبسني عندك، وإن لم تقم فاقتلني!".
"تأجيل القيامة".. والرد الساخر للجبرتي
عندما جاء يوم الجمعة الموعود ومرّ بسلام كأي يوم آخر، لم يعترف مروجو الشائعة بخطئهم، بل ظهرت تفسيرات شعبية أغرب بررت عدم قيام الساعة بأن:
الأولياء الصالحين مثل(السيد أحمد البدوى ،إبراهيم الدسوقي، والإمام الشافعي )قد تشفعو عند الله فتم تأجيل يوم القيامة
موقف الجبرتي:
لم يفوت المؤرخ الكبير عبد الرحمن الجبرتي هذه الحادثة دون أن يسخر منها بمرارة في كتابه، معتبراً إياها دليلاً صارخاً على الجهل المجتمعي وقتها، وكيف يمكن للخوف والخرافة إذا تمكنا من العقول أن يحوّلا إشاعة غير منطقية إلى حقيقة مطلقة يعيشها الناس بكل جوارحهم.
.jpeg)