سلسلة: حوار مع الشيطان
الحلقة الأولى: الصفقة التي لم تُوقَّع
بقلم / عماد سمير
في ليلةٍ باردة، جلس رجل وحيد داخل غرفته المظلمة، يحدق في سقفٍ تآكلت أطرافه من الرطوبة والزمن.
كان يحمل بين يديه كشف حساب حياته...
سنوات من التعب، وأحلام لم تكتمل، وأبواب أُغلقت في وجهه دون سبب.
نظر إلى السماء وقال بغضب:
— لماذا أنا؟!
ساد الصمت...
ثم سمع صوتاً غريباً خلفه:
— لأنك ما زلت تقاوم.
ارتجف الرجل والتفت بسرعة.
لم يرَ أحداً.
لكن الصوت عاد من جديد:
— لو كنت استسلمت منذ زمن لكنت الآن أكثر راحة.
ابتلع ريقه بصعوبة وسأل:
— من أنت؟
ضحكة خافتة ملأت أرجاء الغرفة.
— ألا تعرفني؟ أنا رفيق البشر منذ أول معصية... أنا الشيطان.
تجمد الدم في عروقه.
أراد أن يهرب، لكنه لم يستطع.
قال بصوت متحشرج:
— ماذا تريد مني؟
رد الشيطان:
— لا شيء... فقط جئت أتحدث.
— أتتحدث؟!
— نعم... فأنا أكثر من يستمع للبشر، وأكثر من يعرف أسرارهم.
سكت الرجل قليلاً ثم قال:
— ولماذا اخترتني؟
أجاب الشيطان:
— لأنك على وشك الانكسار... والقلوب المنكسرة هي بوابتي المفضلة.
ارتفع غضب الرجل:
— أنا لست ضعيفاً.
ضحك الشيطان مرة أخرى:
— كل من سقطوا قالوا الجملة نفسها.
ثم اقترب الصوت أكثر...
— أخبرني... كم مرة شعرت بالظلم؟
— كثيراً.
— كم مرة رأيت الفاسد ينجح بينما يُحارب الشريف؟
— كثيراً.
— كم مرة دعوت الله ولم يتحقق ما تمنيت؟
ساد الصمت.
فهم الشيطان أنه أصاب الهدف.
فقال:
— أرأيت؟ لهذا جئت.
رفع الرجل رأسه وقال:
— جئت لتجعلني أكفر؟
قال الشيطان بثقة:
— لا...
أنا لا أجبر أحداً على شيء.
أنا فقط أزرع السؤال.
أما الإجابة... فأنتم من تصنعونها.
بدأ الخوف يتحول إلى فضول.
وسأل الرجل:
— وما أول سؤال تريد زرعه؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال الشيطان:
— هل تظن أنني أخطر عدو لك؟
تعجب الرجل:
— أليس كذلك؟
قال الشيطان:
— لا...
أخطر عدو للإنسان ليس الشيطان.
بل نفسه عندما تتصالح مع الخطأ.
ثم انطلقت ضحكة طويلة اختلطت بصوت الريح.
وفجأة...
اختفى كل شيء.
بقي الرجل وحيداً في الغرفة.
لكنه أدرك أن هذه الليلة لم تكن النهاية...
بل كانت بداية حوار طويل.
حوار قد يكشف أسراراً لا يعرفها كثير من الناس.
يتبع...
الحلقة القادمة:
"الشيطان يتحدث عن أول انتصار له على الإنسان... وكيف سقط آدم؟"
