بقلم / أحمد درويش العربى
منذ بدأت أعى
أنى أعيش فى دنيا لا يحتكم فيها الا الى المنفعة، وما تستطيع ان تقدمه حتى تستطيع
ان تطلب ما تريده .
بدأت أدرب
نفسي على ان لا اعتمد على غيرى، فقط أنا من يستطيع ان يخدمنى، أنا من يستحق أن
ابيع الغالى والنفيس من أجله.
لكنى لم أكن
اعرف أن الثمن الذى يدفع لحب النفس، وعدم مبالاته بغيرها ثمن غالى جدا، حتى أنا...
مع ما حدث لى وما عانيته،ايقنت أنى لا أملك ثمن حب النفس.
-سمير هل
نهاية تلك العلاقة بيننا ستتوج يوما بزفاف وبيت يجمعنا؟
-طبعا يا
حبيبتى هكذا تنتهى كل قصص الحب.
-لكننى الى
الان لا اعرف لماذا لا أستشعر الامان معك؟
-مما تخافين
يا سلوى ؟
-أخاف مما
اراه من تعدد علاقاتك مع الفتايات فى الجامعة.
-سلوى انتى
حبيبتى الوحيدة، وذكرت لك سابقا أن تلك العلاقات فقط من أجل المنفعة،منفعتى التى
تعود على بالمراجعات والمذكرات التى لا أقدر على ثمنها المادى، لذلك ادفع ثمنها
بعض كلمات الحب لتلك الفتايات لأحصل عليها بثمن أره بخس.
-وما الذى
يمنع ان تكون هذه هى الطريقة التى تتعامل بها معى ايضا يا سمير ؟
أبتسم بثقة
يرى فيها شبح الغموض:
-ستعرفين يوما
ما انك على مخطئه...
بعد خمس
سنوات...
علقت دعوة
خطوبةعلى لوحة الاعلانات بالشركة :
يتشرف الاستاذ سمير بدعوة الزملاء على حفل
خطوبته من كريمة السيد رئيس مجلس أدارة الشركة .
وقفت سلوى
تقرأ الدعوة وسط همسات وضحكات الزملاء.
لم تقل شيئا.
لكن صوت داخلها كان يصرخ :
ستدفع يوما الثمن يا سمير.
-المزاد
اليوم على فيلا صفوت الجوهرى يا سادة والسعر المبدئى مليونا جنيه .
من سيبدأ
المزاد؟
-فكرى انت
رتبت كل الامور مع اللى دخلين المزاد
-تمام يا
سمير بيه كل المتواجدين لن يرفعوا فى سعر الفيلا وسيكون المزاد من نصيبك، لكن تسمح
لى بسؤال؟
-خير يا
فكرى؟
-أليس صفوت
الجوهرى من أعز اصدقائك ؟
ابتسم سمير
وقال:
-تعلم امرا
يا فكرى... فى هذه الدنيا لا يوجد اصدقاء فقط المنفعة .
كم أنا سعيد
الان بعد ان اصبحت تلك الفيلا ملك لى، بعد ان كنت ادخل اليها مطأطأ الراس فى صغري،
ومجبرا على اسعاد صفوت الجوهرى بنكاتى حتى احصل على رضا ابويه وبعض من اموالهم .
-ما الذى حدث؟ اطار السيارة قد أنفجر،لا يمكننى التحكم فى
عجلة القيادة!
ستنقلب
السيارة ...لا ...لا اريد ان اموت الان ثم
ساد الصمت.
يبدو انى
سأموت هنا بعدما انقلبت بى السيارة وجسدى صار ملتصق بأجزاء السيارة المحطمة.
لكنى اسمع
صوت يقترب لعل شخص ما سينقذنى .
-أرجوك
ساعدنى ...أرجوك!
-يبدو ان
حالتك خطيرة جدا .
-لماذا تدور
حول السيارة ...أرجوك اخرجنى .
-يبدو انك
رجل ثري هل هذه الحقيبة تخصك؟
يا الله انها ممتلئه بالاموال اذن فقد اصبحت
تخصنى .
-ارجوك
انقذنى انا استشعر الموت وهو يقترب منى ... ارجوك انقذنى .
-يا الله
يبدوا ان الساعة التى حول معصمك غالية جدا...اعتقد انك لن تكون فى حاجة اليها هناك
حيث ستكون .
-ارجوك
انقذنى وخذ ما شئت !
-حقيقتا انا لا
اثق بأحد الا نفسى ... معذرة فمنفعتى الان أهم منك.
أعتقد أنك قد
أخذت حظك من الحياة واليوم جاء دورى .
يبدو ان معك كل الحق ...لكننى لم أكن اعلم ان ثمن ما قمت به سوف يكون غاليا الى هذه الدرجة، ارجو حين يحين دورك ان تتقبل الثمن